أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
393
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وهذا الذي حكاه الثعالبيّ مما يدلّك على حذق أبى الطيب في قوله لابن العميد « 1 » : [ الكامل ] قطف الرّجال القول قبل نباته * وقطفت أنت القول لمّا نوّرا وكان يمكنه أن يقول : « لما أثمرا » « 2 » ، لكن ذهب إلى ما قدمت . وإنما اقتدى بقول أبى تمام « 3 » : [ الكامل ] ولجفّ نوّار الكلام وقلّما * يلفى بقاء الغرس بعد الماء « 4 » - وكان بعضهم يقول « 5 » : تلخيص « 6 » المعاني رفق ، والاستعانة بالغريب عجز ، والتّشادق في غير أهل البادية نقص ، والخروج مما بنى عليه الكلام إسهاب . - وقال العتّابى : قيّم الكلام العقل ، وزينته / الصواب ، وحليته الإعراب ، ورائضه اللسان ، وجسمه القريحة ، وروحه المعاني . - وقال عبد اللّه بن محمد بن جميل « 7 » المعروف بالباحث « 8 » : البلاغة الفهم والإفهام ، وكشف « 9 » قناع المعاني بالكلام ، ومعرفة الإعراب ، والاتساع في اللفظ ، والسّداد في النظم ، والمعرفة بالقصد ، والبيان في الأداء ، وصواب الإشارة ، وإيضاح الدلالة ، والمعرفة « 10 » بساعة القول ، والاكتفاء بالاختصار عن الإكثار ، وإمضاء العزم على حكومة الاختيار .
--> ( 1 ) ديوان المتنبي 2 / 167 وفيه : « . . . وقت نباته » ، وفي الشرح ذكر « قبل نباته » . ( 2 ) في المطبوعتين ومغربية واحدة : « لما أثمر » بحذف الألف التي بعد الراء . ( 3 ) ديوان أبى تمام 1 / 18 ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ويجف » ، وما في ص وف يوافق الديوان . وفي ف : « ولجف نور . . . » ، وهو خطأ من الناسخ . ( 5 ) جاء هذا القول في البيان والتبيين 1 / 44 منسوبا إلى أبى داود بن حريز ، مع بعض اختلاف وزيادة ، وانظره أيضا في زهر الآداب 1 / 106 منسوبا إلى أبى داود مع اختلافات أخرى ، وانظره في الصناعتين 3 مع اختلاف في تقديم بعض الجمل على بعض ، واختلاف بعض الألفاظ . ( 6 ) في ص : « تخليص » ، وفي هامش زهر الآداب ما يفيد أنه في نسخة « تخليص » . والتلخيص : التبيين والشرح والتقريب [ من هامش البيان والتبيين ] . ( 7 ) لم أعثر له على ترجمة . ( 8 ) في ص : « . . . بالباحة » . ( 9 ) في ف : « وكشف قناع المعنى . . . » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « وكشف المعاني . . . » . ( 10 ) في ف : « والمعرفة بساعات القول » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « والمعرفة بالقول » .